آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠٧ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٣٠ الى ٢٣١
حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها اعتدى الحد و تعداه بمعنى واحد وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ لغيرهم. بل و لأنفسهم بإيقاعها في وبال المعصية
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٣٠ الى ٢٣١]
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠) وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَ لا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَ الْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)
٢٢٨فَإِنْ طَلَّقَها ثالثة و لا تنس ان الطلاق لا يتحقق إلا إذا ورد على زوجيةفَلا تَحِلُّ لَهُ لا بالرجوع و لا بالنكاحمِنْ بَعْدُ أي بعد الطلاق الثالث مهما طال الأمد حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ و تكون له زوجة شرعية بخصوص العقد الدائمفَإِنْ طَلَّقَها ذلك الغير طلاقا صحيحا. و المراد من ذلك المثال لانقطاع علقة النكاح الدائم فإن الموت مثل الطلاق في التحليل بإجماع الأمة فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فيأَنْ يَتَراجَعا بأن يستأنفا عقدة النكاح برغبة منهما و ثبات على حسن العشرة و تأدب بما تخلل من نكاح الثاني عن المسارعة إلى الشغب و خزازة الطلاقإِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ و قد ثبت في السنة من طريق الفريقين ان اطلاق الآية في نكاح الثاني مقيد بوطئه لها و عليه اجماع الأمة و لا يعتبر في الوطء الانزال لإطلاق السنة و اما ذوق عسيلته في أحاديث الفريقين فالمراد منه لذة الجماع لا التذاذها بماء الرجل و يوضح ذلك ان فيها ذوق عسيلتها و من المعلوم انه لا معتبر لنزول ماء المرأة كما انه لا لذة للرجل بماء المرأة ليكون له كذوق العسيلة بل المراد حتى تذوق لذة جماعه و يذوق لذة جماعها في القبل لأنه مجمع العسيلتين غالبا دون غيره.
نعم يقتضي ذلك عدم الاكتفاء بمقدار الحشفة فما دون و لا بأس بالأخذ بما هو أحوط وَ تِلْكَ عطف على قوله تعالى في الآية السابقة «تلك»حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ فيعرفوا وجوهها على حقيقتها و يعلموها على التفصيل للجاهلين بها ٢٢٩وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَ اي أشرفن على الوصول إلى آخر عدتهن كما يقال بلغت البلد أي أشرفت على الوصول اليهفَأَمْسِكُوهُنَ بسبب الرجعةبِمَعْرُوفٍ في معاملتها كقوله تعالى في سورة النساء ٢٣ و عاشروهن بالمعروف او المعنى فراجعوهن بمعروفأَوْ سَرِّحُوهُنَ و اتركوهن على حالهن إلى أن تنقضي عدتهن